عبد الفتاح اسماعيل شلبي

296

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

محمد بن السرى السراج غير معدود في طبقات القراء ومع ذلك فله فيما يقول المؤرخون من الوراقين - كتاب احتجاج القراءة « 1 » ، ويسميه ياقوت : احتجاج القراء « 2 » ، ويشير أبو علي إلى أن لابن السراج كتابا في القراءات ، وأنه اطلع عليه « 3 » وإذن فللرجل مشاركة فيما هو متصل بالقراءات ، وإن كان غير معدود في القراء ، ويظهر أن انتهار الزجاج إياه حتى هم بضربه لخطئه في مسألة نحوية « 4 » جعله يشغل بالنحو ، ويعكف عليه دون ما سواه ، كما عكف سيبويه لأجل ذلك من قبل على الدراسات النحوية ، بعد أن كان يطلب الحديث في حلقة حماد بن سلمة « 5 » . وإذا كان ابن السراج قد توفى سنة ست عشرة وثلاثمائة « 6 » ، وكانت وفاته في سن مبكرة « 7 » ، وإذا علمنا أن أبا على انتقل من بلاده إلى بغداد سنة 307 « 8 » ه ، وأنه سمع الكتاب على ابن السراج « 9 » ، فمعنى هذا أن اتصال أبى على بابن السراج كان اتصالا مبكرا في صدر الشباب من أبى على « 10 » ، منذ أوائل نزوله بالعراق . ويشهد بما كان عليه ابن السراج من الذكاء - ما تركه من كتب أثنى عليها العلماء واتصلت مع ذلك بفنون مختلفة : في القراءة ، والنحو ، واللغة ، والأدب ، والخط « 11 » مع أنه لم يعمر طويلا ، فلم تطل مدته ، ومات شابا « 12 » . وكان الشيخ أبو بكر عظيم الثقة بتلميذه أبى على ، وآية ذلك أن الشيخ يتقدم للتلميذ راغبا إليه بإتمام الموجز بعد أن عمل نصفه - بما ينقله من كلام في الأصول والجمل « 13 » . وإذن فقد تأثر أبو علي بابن السراج في دراساته النحوية منذ باكورة الشباب ، يقرأ عليه الكتاب ، وينقل من كتاب ابن السراج في الأصول ليتم كتاب الموجز ، ثم يجلس أبو علي للدرس ليقرأ عليه الناس كتاب الجمل ، وكتاب الموجز لشيخه ابن السراج « 14 » ، وكان من هؤلاء الذين يقرءون على أبى على هذين الكتابين علي بن عيسى الرماني « 15 » ، كما يتأثر أبو علي بابن السراج في الدراسات القرآنية ،

--> ( 1 ) الفهرست : 93 . ( 2 ) معجم الأدباء : 18 / 200 . ( 3 ) انظر كتاب الحجة : 1 / 336 . ( 4 ) الفهرست : 92 . ( 5 ) طبقات القراء : 66 . ( 6 ) نزهة الألباء : 169 . ( 7 ) بغية الوعاة : 44 . ( 8 ) وفيات الأعيان : 361 . ( 9 ) معجم الأدباء : 18 / 201 . ( 10 ) ولد أبو علي سنة 288 . ( 11 ) انظر معجم الأدباء : 18 / 198 . ( 12 ) بغية الوعاة : 44 . ( 13 ) رسالة الغفران : 358 تحقيق ابنة الشاطئ . ( 14 ) معجم الأدباء : 7 / 239 . ( 15 ) المصدر السابق .